هيثم هلال

145

معجم مصطلح الأصول

أدوات القتال من عتاد وتدريب وسلاح وغيرها ، فهو مما يقتضيه العقل ، وشرط لصحة وقوع الملفوظ به « قاتلوا » . ومثل أن يقال للآخر : ( أعتق عبدك عني بألف درهم ) والمفهوم اللازم من مدلول « أعتق » تمليك العبد بالبيع أو الهبة ، وذلك المفهوم مما يتوقف عليه تحقق هذا المدلول شرعا ، فلا عتق فيما لا يملك ابن آدم ، كأنه قيل : بع أو هب هذا العبد مني ثم كن وكيلي في الإعتاق . فهذا مما يقتضيه الشرع ، ولصحة وقوع « أعتق » . وكقوله عليه السلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » أي : رفع حكم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، إذ لا يصدّق أنه رفع نفس هذه الأشياء للقطع بتحققها ، فهذا مما يقتضيه الشرع لضرورة صدق المتكلم . ومثله قوله عليه السلام : « لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل » ، وقوله : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » فرفع الصوم والصلاة مع تحققه ممتنع ، فلا بد أن يكون المنفيّ حكما يمكن نفيه ، كنفي الصحة في حديث الصيام ، ونفي الصحة أو الكمال في حديث الصلاة . ومثله أيضا قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النّساء : الآية 141 ] فقد تحقق وجود سبيل للكافرين على المؤمنين أيام الرسول في مكة ، وبعدها في الأندلس . فيكون النفي لحكم يمكن نفيه مثل نفي الجواز ، فكأنه يحرم على المؤمنين أن يكون للكافرين سبيل عليهم ، فهو مما يقتضيه الشرع لضرورة صدق الخبر . دلالة الالتزام ويقال له : « الدلالة الالتزامية » وكذلك : « الدلالة المعنوية » . وهي من « المفهوم » . وهي دلالة اللفظ على لازم معناه من حيث هو كذلك . وعلى هذا تدخل في هذه الدلالة « دلالة الاقتضاء » و « دلالة التنبيه والإيماء » و « دلالة الإشارة » . واللازم قد يكون مما يقتضيه العقل ، أو مما يقتضيه الشرع لضرورة صدق المتكلم ، أو لصحة وقوع الملفوظ به . وهذا هو ما يدعى « دلالة الاقتضاء » . وقد يكون اللازم لازما من مدلول اللفظ وضعا ، لا أن يكون اللفظ دالّا بوضعه عليه . وذلك ما يدعى « دلالة التنبيه والإيماء » . وقد يكون لازما لكلام سيق لبيان حكم أو دلّ على حكم ، ولم يكن ذلك اللازم مقصودا ، بل المقصود إنما هو الحكم ، ولكنّ الكلام يعطي ذلك المعنى ولو لم يكن مقصودا من القول . وذلك هو ما يدعى « دلالة الإشارة » . وقد يكون اللازم مستفادا من تركيب الجملة ، لازما لتركيب الكلام . وذلك هو المفهوم . و « المفهوم » إن كان موافقا للمنطوق